أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

707

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن تكرير المعاني قول امرئ القيس ، وما رأيت أحدا نبّه عليه « 1 » : [ الطويل ] فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل كأنّ الثّريّا علّقت في مصامها * بأمراس كتّان إلى صمّ جندل فالبيت الأول يغنى عن الثاني ، والثاني يغنى عن الأول ، ومعناهما واحد ؛ لأن النجوم تشتمل على الثريا ، كما أن « يذبل » يشتمل على صمّ الجندل ، وقوله : « شدّت بكل مغار الفتل » مثل قوله : « علقت بأمراس كتان » . - ويقرب من ذلك - وليس به - قول كثير « 2 » : [ الطويل ] وإنّى وتهيامى بعزّة بعد ما * تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت كأنّى وإيّاها سحابة ممحل * رجاها فلمّا جاوزته استهلّت « 3 » لأن « 4 » كثيّرا تصرف فجعل رجاء الأول ظلّ الغمامة ليقيل تحتها من حرارة الشمس فاضمحلت ، وتركته ضاحيا ، وجعل الممحل في البيت الثاني يرجو سحابة ذات ماء ، فأمطرت بعد أن جاوزته « 5 » . - ومن مليح هذا الباب في تكرير « 6 » اللفظ ما أنشدنيه شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن جعفر لابن المعتز ، وهو قوله « 7 » : [ المتقارب ] لساني بسرّى كتوم كتوم * ودمعي بحبّى نموم نموم ولي مالك شفّنى حبّه * بديع الجمال وسيم وسيم له مقلتا شادن أحور * ولفظ سحور رخيم رخيم

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس 19 ، وانظرهما في كفاية الطالب 250 ( 2 ) ديوان كثير 103 ، وانظر الأبيات في كفاية الطالب 250 ( 3 ) سحابة ممحل : سحابة بلد مجدب . استهلت : بدأت إرسال المطر . شبه نفسه بالبلد الممحل وصاحبته بالسحابة . ( 4 ) في ع والمطبوعتين : « إلا أن » ، وما في ص وف والمغربيتين هو الأوفق ؛ لأنه تعليل لقوله في السابق « ويقرب من ذلك وليس به » . ( 5 ) في ف : « بعد أن تجاوزته » ، وفي المطبوعتين : « بعد ما جاوزته » . ( 6 ) قوله : « في تكرير اللفظ » ساقط من ع والمطبوعتين فقط . ( 7 ) لم أجد الأبيات في ديوان ابن المعتز ، وانظرهما في كفاية الطالب 250